مُنْتَدَيَاتْ المُعَـــــالِجُ

منتدى يقدم الخدمات المجانية لوجه الله تعالى في العلاج بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومعالجة ورفع الضرر عن المسحور والمحسود
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـث

شاطر | 
 

 أصل الإعراب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد حسن (Admin )
المشرف العام


ذكر عدد الرسائل : 267
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

مُساهمةموضوع: أصل الإعراب   الجمعة فبراير 15, 2008 6:10 am

قلنا أن النحو العربي ظاهرة اجتماعية عجيبة قلما نجد لها مثيلاً في غير أمة العرب. فكيف نشأت؟ وماهي العوامل التي ساعدت في تطورها؟

إن النحو العربي معقد. فهل كان معقداً منذ نشأته الأولى, أم أن التعقيد عرض طرأ عليه مؤخراً؟

يعتقد النحاة والمولعون بالنحو أن تلك القواعد المعقدة لم تختلق اختلاقاً, إنما كانت موجودة عند العرب منذ أيام الجاهلية,.إذ كانوا يتبعونها في كلامهم سليقة. ولم يفعل النحاة بعد ذلك سوى استنباط القواعد من كلام العرب, ثم العمل على تبويبها وتسجيلها في الكتب.

هنا يأتي الدكتور ابراهيم أنيس فيفند هذا القول ويستهزئ به في كتابه “من أسرار اللغة” . وخلاصة رأيه أن النحاة هم الذين خلقوا النحو العربي وأبدعوه. وقد أصبحت قواعد النحو حقائق ملموسة منذ ألف سيبويه كتابه الذي لا يزال عمدة النحاة وأمامهم. وأولع الناس بهذا الكتاب وبالنحو من ورائه. فصار النحو عنوان ثقافة العصر, ونال حظوة لدى السلاطين. فتنافس الناس على تعلمه وأخذوا يضيفون عليه ويعقدونه جيلاً بعد جيل, حتى أمسى في النهاية مقدساً لا يجرأ أحد على الشك فيه.

يقول الدكتور ابراهيم أنيس أن عرب الجاهلية لم يكونوا يعرفون عن النحو شيئاً. إنما كانوا يحركون أواخر الكلمات كيفما اتفق من أجل الوصل والتنغيم الموسيقي. ولهذا نجدهم يتركون آخر الكلمة ساكناً عند الوقف. وجاء النحاة أخيراً فاعتقدوا خطأ بأن حركات الإعراب ضرورية لتوضيح المعنى في الكلام. ثم بنوا علمهم كله على هذا الرأي المغلوط.

وفي رأي الدكتور أنيس: أن نحوياً واحداً من النحاة القدماء فطن إلى هذه الحقيقة, هو الإمام قطرب. قال قطرب: ” إنما أعربت العرب كلامها لأن الاسم في حال الوقف يلزمه السكون, فجعلوه في الوصل محركاً حتى لا يبطئوا في الادراج, وعاقبوا بين الحركة والسكون وجعلوا لكل واحد أليق الأحوال به, ولم يلتزموا حركة واحدة لأنهم أرادوا الاتساع, فلم يضيقوا على أنفسهم وعلى المتكلم بحظر الحركات إلا حركة واحدة”.

ومن الجدير بالذكر هنا أن النحاة يجرحون قطرباً هذا ويكذبونه. قال ابن السكيت: ” كتبت عنه قمطرا ثم تبينت أنه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئاً”. ولعل هذا كان من الأسباب التي جعلت النحاة لا يكترثون بالرأي الذي جاء به قطرب في أمر الإعراب, فلقد ظلوا متمسكين برأيهم القديم في أن الإعراب إنما دخل الكلام ليفرق به بين المعاني, ولولاه لالتبس المعنى على القارئ أ, السامع.

رأي ابراهيم مصطفى:

تجاه رأي النحاة ورأي الدكتور أنيس ظهر رأي ثالث نستطيع أن نعده الرأي الأوسط والأمثل, هو الذي جاء به الأستاذ ابراهيم مصطفى.

يعتقد الأستاذ مصطفى أن للنحاة يداً طولى في خلق القواعد النحوية الموجودة بين أيدينا الآن, ولكنهم لم يخلقوها من عدم. فقد كان لها أصل بسيط عند عرب الجاهلية, ثم جاء النحاة فزخرفوه وعقدوه ما شاء لهم التعقيد.

في رأي الأستاذ مصطفى أن عرب الجاهلية كانوا يتبعون في الإعراب ثلاث قواعد فقط على المنوال التالي:

1-كانوا أولاً يضعون الضمة على آخر كل كلمة يتحدثون عنها أو يسندون إليها خبراً, أي أن الضمة كانت عندهم علامة الإسناد بوجه عام. وجاء النحاة بعد ذلك فوضعوا قواعد المبتدأ والفاعل ونائب الفاعل واسم كان وأخواتها وماأشبه, مع العلم أن العرب الأولين لم يكونوا يفهمون من هذه القواعد العويصة شيئاً.

2-وكان العرب يجعلون الكسرة علماً للإضافة, فلا فرق عندهم بين المجرور بالحرف أو المجرور بالإضافة. فهم يقولون “كتاب محمد” أو “كتاب لمحمد”. وإنما كانت الكسرة في نظرهم علامة الإضافة لما فيها من شبه بياء النسبة.ومعنى هذا أنهم كانوا يعربون لغتهم على نمط ساذج يمكن فهمه بالسليقة.

3- وكانوا يضعون الفتحة على آخر كل كلمة غير مجرورة أو مرفوعة. فالفتحة هي الحركة الخفيفة المستحبة عند العرب, وهي بمثابة السكون في لغتنا العامية. إنهم إذن لا يعرفون المفعول به أو المفعول المطلق أو المفعول لأجله أو المفعول فيه أو المفعول معه أو غير ذلك من المواضيع الكثيرة التي اختلقها النحاة لتبيان المواضيع التي يجب فيها نصب الاسم أو يجوز.

تقدير هذا الرأي:
اعتقد أن رأي الأستاذ مصطفى هو خير مايمكن أن يؤتى به لتعليل منشأ الإعراب في لغة العرب. إن هذا الرأي بعبارة أخرى أصح من رأي النحاة القدماء ومن الدكتور أنيس.

أما رأي النحاة فليس من السهل علينا قبوله في أي حال. فنحن نعلم بأن الأمية كانت غالبة على عرب الجاهلية, وكانوا لا يستعملون الكتابة إلا نادراً. ومهما كانت سليقتهم اللغوية سليمة فهم غير قادرين على اخضاع ألسنتهم للقواعد العويصة التي جاء بها سيبويه ونفطويه و سلمويه وابن درستويه…..وشبهويه.

من الممكن على أي حال أن نذهب في هذا الشأن مذهب الأستاذ مصطفى فنقول أن عرب الجاهلية كانوا بوجه عام يجعلون الضمة علامة الإسناد, والكسرة علامة الإضافة, ثم يفتحون ما سوى ذلك. وهذا أمر ميسور تستطيع السليقة أن تجري عليه وتألفه.

أما ما جاء به الدكتور أنيس من أن العرب كانوا يستعملون الحركات الإعرابية كيفما اتفق, فهو رأي غير موفق. ومن يدرس القرآن يجد فيه حركات الإعراب خاضعة للقواعد إلى حد بعيد. ومن الصعب علينا اعتبار تلك الحركات اعتباطية كما يعتقد الدكتور أنيس.

القرآن والنحو:
يقول الدكتور أنيس إن قراءات القرآن المعروفة تشتمل على كثير من المخالفات للقواعد التي جاء بها النحاة. أما قراءة قريش المفروض فيها أنها أقل لحناً من غيرها فهي لا تخلو من أخطاء نحوية أيضاً. وهذه هي بعض نماذج منها:
1-ان هذان لساحران.
2-ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى.
3-والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة.

نحن لا نستطيع أن ننكر وجود مخالفات نحوية في القرآن. ولكن هذه المخالفات قليلة بالنسبة إلى الآيات الكثيرة التي تخضع لقواعد الإعراب خضوعاً تاماً. فلماذا ينسى الدكتور أنيس الكثير ويذكر القليل؟ ويصح القول بأ، القليل شاذ, والشاذ لايقاس عليه.

وهناك ناحية أخرى ينبغي أن نلتفت إليها في هذا الصدد, إننا لايجوز أن نعزو إلى القرآن أخطاء نحوية, بل يجب أن نعزو تلك الأخطاء إلى النحو نفسه فالقرآن نزل بلغة العرب, وكان نموذجاً رائعاً للفصاحة العربية. فلو كان فيه خطأ لما سكت عنه الخصوم.

ومعنى هذا أن النحاة المتأخرين استنبطوا لنا من لغة العرب قواعد غير صحيحة, بحيث جعلونا نكتشف في القرآن أخطاءاً نحوية. فالمفروض في قواعدهم أن تكون مطابقة للقرآن, لا أن يكون القرآن مطابقاً لقواعدهم. ونحن مخيرون بين أن نكذب القرآن أن نكذبهم!

النحو والشعر الجاهلي:
وقد حدثنا الرواة عن ورود أخطاء نحوية كثيرة في الشعر الجاهلي. وليس من النادر أن نجد في الشعر الجاهلي فاعلاً منصوباً أو مفعولاً به مرفوعاً. وقد اعترف النحاة بذلك, لكنهم قالوا أنه لايجوز القياس عليه.

يقول ابن مالك:
ورفع مفعول به لا يلتبس ونصب فاعل أجز ولا تقس

ويرجح في ظني أن هذا التساهل في قواعد الإعراب عند عرب الجاهلية يؤيد رأي الأستاذ ابراهيم مصطفى. فهو يدل على أنهم كانوا لا يعرفون القواعد المعقدة التي جاء بها النحاة أخيراً, إنما كانوا يتبعون بدلاً عنها قواعد بسيطة ويجرون فيها على سليقتهم. ومن شأن السليقة أنها قد تخالف القواعد أحياناً عندما تأمن الالتباس.
ولهذا جاء القرآن بتلك الآيات المخالفة لقواعد الإعراب فلم يستنكرها العرب أو يجدوا فيها ضيراً. ولو كانت مستنكرة لإستغلتها قريش في ثلب محمد وثلب قرآنه.

أستطيع تشبيه شعراء الجاهلية بشعراء العامة في أيامنا. فكثيراً ما نجد الشعراء الشعبيين عندما يخالفون قواعد اللغة العربية, ويتساهلون فيها من غير أن يعترض عليهم أحد. ولو أتيح لهؤلاء من يسجل لغتهم ويستنبط القواعد والخصائص منها, لما كانوا أقل شأناً من الشنفرى وتأبط شراً. إنما هي الحظوظ تتفاوت بين الناس. فمنهم من يقتدى به ويحترم, ومنهم من يهمل وينسى, بينما هي سليقتهم اللغوية سواء.

::. د. علي الوردي

_________________
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo3alej.healthgoo.com
 
أصل الإعراب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُنْتَدَيَاتْ المُعَـــــالِجُ :: المنتدى العام :: قسم اللغة العربية-
انتقل الى: