مُنْتَدَيَاتْ المُعَـــــالِجُ

منتدى يقدم الخدمات المجانية لوجه الله تعالى في العلاج بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومعالجة ورفع الضرر عن المسحور والمحسود
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـث

شاطر | 
 

 ما هو السحر ، ومن أين أتى ، وكيف تم اكتشاف أمره ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد حسن (Admin )
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 267
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

مُساهمةموضوع: ما هو السحر ، ومن أين أتى ، وكيف تم اكتشاف أمره ؟؟؟   السبت مارس 08, 2008 10:44 pm

قال الله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل علي الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون


سأورد لكم أحبتي في الله الأسألة التي تهمكم وتهم معظم الناس مع الاجابات عليها


ما هو السحر ؟؟؟

ومن أين أتى ؟؟؟

وكيف إكتُشف أمره ؟؟؟

===========

السؤال الأول : ما هو السحر ؟؟؟



الجواب :للإجابة على هذا السؤال لا بد من الوقوف على المعنى الحقيقي للسحر وأذكركم بالآتي :

السحر لغة : عبارة عمى خفي ولطف سببه ، ومنه سمي السحر سحرا لأنه يقع خفيا آخر الليل ، كما ثبت من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ) ( متفق عليه ) ، لما في البيان من قدرة من يتصف به على إخفاء الحقائق 0

قال ابن منظور : ( قال الأزهري : السحر عمل تُقُرِّب فيه إلى الشيطان ، وبمعونة منه ، كلّ ذلك الأمر كينونَة للسِّحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى ، وليس الأصل على ما يرى ، والسحر الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر 000 وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكأن الساحر – لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته – قد سحر الشيء عن وجهه ، أي صرفه ) ( لسان العرب – مادة " سحر " – 4 / 348 )

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -: ( قال " أبو علي اللؤلؤي " بلغني عن أبي عبيد أنه قال " وإن من البيان لسحرا " كأن المعنى : أن يبلغ من بيانه : أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله ، ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ، فكأنه سحر السامعين بذلك ) ( صحيح سنن أبي داوود - 3 / 945 ) 0

يقول الأستاذ راجي الأسمر : ( وتعود معاني السحر اللغوية إلى الخفاء واللَّطافة ، وإلى الخداع والتمويه ، وإلى التلهية ، والتعليل وإلى الصرف والاستمالة ، ومن هذه المعاني اللغوية عرف السحر في الاصطلاح ) ( السحر – حقيقته – أنواعه – الوقاية منه – ص 7 – 8 ) 0

وشرعا : هو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان ، فتمرض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه ، قال تعالى : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) وقد أمر الله بالتعوذ من السحر وأهله ، فقال جل شأنه : ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ ) ( سورة الفلق – الآية 4 ) ، وهن السواحر اللواتي ينفخن في عقد السحر ، والسحر له حقيقة ، ولذا أمرنا بالتعوذ منه ، وظهرت آثاره على المسحورين ، قال تعالى : ( وَجَاءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) ( سورة الأعراف – جزء من الآية 116 ) ، فوصفه بالعظم ، ولو لم تكن له حقيقة لم يوصف بهذا الوصف ، وهذا لا يمنع أن يكون من السحر ما هو خيال ، كما قال سبحانه عن سحرة فرعون : ( 000 يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ( سورة طه – جزء من الآية 66 ) ، أي : يخيل لموسى أن الحبال تسعى كالحيات من قوة ما صنعوه من السحر 0 وعليه فالسحر قسمان سحر حقيقي وسحر خيالي ، وهذا لا يعني أن الساحر قادر على تغيير حقائق الأشياء ، فهو لا يقدر على جعل الإنسان قردا أو القرد بقرة مثلا 0

والساحر ليس هو ولا سحره مؤثرين بذاتهما ولكن يؤثر السحر إذا تعلق به إذن الله القدري الكوني ، وأما إذن الله الشرعي فلا يتعلق به البتة ، لأن السحر مما حرمه الله ولم يأذن به شرعا ، قال تعالى : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) 0

عرف الأحناف السحر فقالوا : ( السحر : هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة لأسباب خفية 0

أو : هو قول يعظم فيه غير الله تعالى وتنسب إليه التقديرات والتأثيرات ) ( حاشية رد المحتار للمحقق محمد أمين الشهير بابن عابدين – 1 / 44 – 45 ، تبين الحقائق في شرح كنز الدقائق للزيلعي – 2 / 293 ) 0

وقد عرفه المالكية كتعريف الحنفية الأخير مع تغيير يسير في بعض الألفاظ مع اتحاد المعنى في كل منهما ، وقال عنه بعض المالكية : ( منه ما يكون خارقاً للعوائد ومنه ما لا يكون كذلك ) ( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير – 4 / 302 ، الفروق للقرافي المالكي – 4 / 137 ) 0

وبعض المالكية يصرحون بأن السحر جنس يدخل تحته ثلاثة أنواع هي :

( النوع الأول : السيمياء : وهو عبارة عما يركب من خواص أرضية ، كدهن خاص أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة توجب تخييلات خاصة وإدراك الحواس الخمس أو بعضاً منها لحقائق خاصة من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات 0

وقد يكون لذلك وجود حقيقي يخلق الله تلك الأعيان عند تلك المحاولات ، وقد لا تكون له حقيقة بل تخيل 0

وقد يستولي ذلك على الأوهام ويسلب الفكر الصحيح بالكلية وتصير أحوال الإنسان مع تلك المحاولات كحالات النائم من غير فرق ، ويختص ذلك كله بمن عمل له السحر ، أما من لم يعمل له فلا يجد شيئاً من ذلك إطلاقاً 0

النوع الثاني : الهيمياء : وهي كالسيمياء تماماً إلا أنها تمتاز عن السيمياء أن ما تقدم من المحاولات يضاف – عند الهيمياء – للآثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها من أحوال الأفلاك فيحدث جميع ما تقدم ذكره 0

النوع الثالث : بعض خواص الحقائق من الحيوانات وغيرها ، ومثل ذلك : يأخذ سبع من الحجارة ثم يرجم بها نوعاً معيناً من الكلاب ، وشأن هؤلاء الكلاب أنه إذا رمى بهذه السبع عضها كلها ثم يلقطها الرامي بعد ذلك ويطرحها في ماء فمن شرب منه ظهرت عليه آثار عجيبة خاصة نص عليها السحرة ) ( الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المشهور " بالقرافي " – 4 / 137 – 138 ) 0

وقد قالوا في هذا كلاماً كثيراً من حيث التأثير ونحن لا نريد أن نسعى وراء تلك الأراجيف 0

وقد عرفه الشافعية فقالوا : ( السحر : مزاولة النفوس الخبيثة لأقوال وأفعال ينشأ عنها أمور خارقة للعادة ) ( مغني المحتاج للعلامة الشربيني الخطيب – 4 / 120 ، حاشية الشرقاوي على التحرير للعلامة الشرقاوي – 2 / 385 ) 0


وقد عرفه الحنابلة فقالوا : ( السحر : عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ) ( كشاف القناع لفقيه الحنابلة البهوتي – 6 / 186 ، المغني لأبي محمد عبدالله بن قدامة – 8 / 150 ) 0

قال فخر الدين الرازي : ( السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ) ( المصباح المنير - ص 268 ) 0

قال ابن قدامة : ( هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ، ليعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة فمنه ما يقتل ، وما يمرض ، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين ) ( المغني - 10 / 104 ) 0

قال الحافظ بن حجر : ( السحر : هو صرف الشيء عن وجهه ، قال القسطلاني : أمر خارق للعادة ، صادر عن نفس شريرة لا تتعذر معارضته ، وهو بتأثيره نوع من الأمراض ، كما قال القرطبي : الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ، وفي الأبدان بالألم والسقم ) ( إرشاد الساري – 8 / 401 ) 0

قال الجصاص : ( السحر : كلّ أمر خفي سببه ، وتخيل على غير حقيقته ، وجرى مجرى التمويه والخداع ) ( أحكام القرآن – 1 / 51 ) 0

قال النفراوي : ( قال ابن العربي : حقيقته أنه كلام مؤلف يعظّم به غير الله تعالى ، وتنسب إليه فيه المقادير والكائنات ) ( الفواكه الدواني – 2 / 200 ) 0

قال صديق بن حسن القنّوجي : ( " علم السحر " : هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون ) ( أبجد العلوم – 2 / 318 ) 0

قال العلماء : ( هو ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يقدر عليه الإنسان ) ( نقلاً عن " حكم الإسلام في السحر ومشتقاته " – ص 17 ) 0

قال ابن خلدون في مقدمته : ( هو علم بكيفية الاستعدادات تقتدر النفوس البشرية به على التأثير في عالم العناصر ، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية ، والأول هو السحر ، والثاني هو الطلسمات ) ( نقلاً عن دائرة معارف القرن العشرين – لمحمد فريد وجدي – 5 / 55 ) 0

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي : ( اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع ، لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته ، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها ، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافاً متبايناً ) ( أضواء البيان ) 0

قال الدكتور عبدالسلام السكري المدرس بكلية الشريعة والقانون بدمنهور : ( بعد استقراء ما قاله علماء الشريعة في تعريفهم للسحر نجدهم أنهم لا يخرجون عن اتجاهات ثلاثة :
الاتجاه الأول : أن السحر خارق للعادة ويكتسب بالتعلم والتعليم 0
الاتجاه الثاني : أن السحر يشبه الخارق للعادة وليس بخارق لها على وجه الحقيقة 0
الاتجاه الثالث : أن السحر عبارة عن حيل وتخاييل وتمويهات وخداع 0
وهنا يتضح لنا أن من قال بأن السحر كله خيالات فهو على غير صواب ومن قال بأنه سحر حقيقي بمعاونة الشياطين أو غيرهم مطلقاً فهو أيضاً على غير صواب 0
وإذن يكون الصواب أن بعضه سحر حقيقي وهو الذي تعتريه جميع الأحكام الشرعية الخاصة بالسحر ، وبعضه الآخر شعوذة وهي ما نسميه مجازاً بالسحر وهي خدع وتمويهات لا حقيقة لها في الواقع ولا تعود بالضرر إلا على مستخدمها نفسه في بعض الأحيان كالحاوي الذي يستخدم في حيله وخداعه مواد كيمائية وهو جاهل بمؤثراتها واستخدامها العلمي لأنه ربما وقع في خطأ في الاستعمال نتج عنه ضرره ، لأن مادة الكيمياء تلعب دوراً كبيراً وخطيراً ومفيداً في نفس الوقت في كثير من أوجه النشاط الإنساني ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي - ص 37 - 38 ) 0

ثم يعرج الدكتور الفاضل على معنى السحر وشرح مفرداته فيقول : ( " السحر : عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء يمكن اكتسابها بالتعلم تشبه الخارق للعادة وليس فيها تحد ، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة " 0

أمور دقيقة موغلة في الخفاء : قيد أول لإخراج الأمور الظاهرة ، فهي ليست من السحر كأحدث الصناعات الدقيقة المبتكرة وغيرها ، فهي ظاهرة واضحة 0

يمكن اكتسابها بالتعلم : قيد ثاني لإخراج المعجزة والكرامة وسائر الأمور الخارقة للعادة ، فالأولى لا تكتسب على إطلاقها والثانية مثلها أو بمجاهدة النفس ، أما السحر فاكتسابه ممكن لأي شخص شاء أن يتعلمه 0

تشبه الخارق للعادة : قيد ثالث لإخراج كل ما من شأنه الخارقية للمألوف من نواميس الكون 0

وليس فيها تحد : قيد رابع أتيت به على فرض صحة قول من قال بأن السحر خارق للعادة فإن كان كذلك وصح فهو قيد لإخراج المعجزة لأنها متحدية للخلق بأن يأتوا بمثلها ، وهنا يكون السحر من قبيل الاستدراج للفساق الذين يخرق الله العادة على أيديهم استدراجاً لهم 0

أو تجري مجرى التمويه والخداع : وهو قيد خامس لإبراز القسم الثاني من قسمي السحر وهو السحر المجازي " الشعوذة " تلك التي تقوم على الحيل والتمويه والخداع 0

تصدر من نفس شريرة : قيد سادس لإخراج النفس الطيبة الطاهرة فإنها بعيدة كل البعد عن هذا الخبث والفساد ، والنفس الطيبة كنفس النبي والولي فهما نقيتان كريمتان 0

تؤثر في عالم العناصر : قيد سابع لإثبات أن السحر يؤثر في العناصر كلها سواء كان إنساناً أم حيواناً وذلك كفن سحر الحيات والثعابين واصطيادها والسيطرة عليها ، وقد عرف هذا النوع من السحر وكان يمارس في بلاد الشرق منذ عصور موغلة في القدم 0 سواء كان وسيلة من وسائل التسلية أو طريقة لإبعاد الزواحف الخطيرة عن الإنسان والماشية 0

بغير مباشرة : كما يفعله السحرة من عقد للتفريق بين المرء وزوجته مثلاً 0

أو بمباشرة : كالسحرة الذين كانوا في بلاد المغرب فقد كانوا ينظرون إلى الإبل فتنبعج بطونها ، أو كمن يكتب على كفه ويسلم على إنسان معين ليعقده عن امرأته ليلة زفافه – على النحو الذي يفعله سخفاء الناس وأراذلهم ، خاصة في قرى الريف بقصد الإطعام من ليلة العرس وأخذ المال بغير حق 0 وهؤلاء لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم والله سبحانه أعلم ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي - ص 38 - 39 ) 0

قلت : وهذا التعريف وشرح مفرداته للدكتور الفاضل عبدالسلام السكري – حفظه الله – يبين بما لا يدع مجالاً للشك النظرة المتبصرة المتأملة للكاتب في تعريفه للمعنى الحقيقي للسحر ، وهي نظرة شمولية بينت بدلالة أكيدة واضحة المنهج السلفي في تعريف هذا العلم الخطير الذي لا يمارسه إلا أصحاب النفوس الخبيثة المتأصلة على الخبث والمكر وحب الشر 0

قال الأستاذ محمد محمد جعفر : ( السحر هو : العمل الذي يقوم به شخص معين تتوافر فيه شروط مخصوصة تحت ظروف واستعدادات غير مألوفة وبطرق سرية غامضة ، وذلك للتأثير على شخص أو جملة أشخاص رغم إرادتهم لتحقيق غرض معين له أو موصى به ) ( كتاب " السحر " ) 0

قال الدكتور أحمد بن ناصر الحمد بعد أن جمع جملة من التعريفات : ( وأقدم هذا التعريف أستخلصه من جملتها فأقول : السحر : هو المخادعة أو التأثير في عالم العناصر ، بمقتضى القدرة المحدودة بعين من الجن ، أو بأدوية إثر استعدادات لدى الساحر 0
ثم قال : وأرى في هذا شمولاً ، لما كان من السحر عن طريق التخييل ، والمخادعة ، وما كان منه حقيقة يؤثر بالهمة ، أو بمعين من الشياطين ، أو بدعوى موافقة مزاج الأفلاك والعناصر ، أو نحو ذلك ، والله أعلم ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 17 ) 0

قال الأستاذ أحمد عطية الله : ( السحر في الاصطلاح هو : تصوير الباطل بصورة الحق ، أو السحر هو : ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان ممّا لا يقدر عليه الإنسان 0
وقال أيضاً : السحر : فعل يقوم على خداع الحسّ ، يقال في اللغة سحره بكذا ، أي خدعه وسلب لبّه ، وسحر عينيه بمعنى خيِّل إليه ما ليس في الواقع ، وسحره كذلك يكون بمعنى استماله أو أفسده 0 والمقصود أنَّ المسحور يكون واقعاً تحت تأثير شخص آخر "وهو الساحر وجمعه سحرة " له قدرة على تكييف إدراكه للأشياء التي تحدث أمامه ويعجز عن اكتشاف أسبابها ) ( القاموس الإسلامي – مادة " سحر " ) 0

قال الأستاذ جمال محمد سرحان : ( ولقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه والأكثرون منهم يقولون أنه يؤثر في المسحور بل في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه ) ( السحر والشعوذة – طرق وعلاج – ص 7 ) 0

وبعد هذا العرض الشامل للعلماء والباحثين لمفهوم السحر فإني أقدم تعريفاً شاملاً للسحر الحقيقي فأقول :

( السحر الحقيقي : عبارة عن رقى وطلاسم وتعاويذ يعظم فيها غير الله وغالباً ما تكون كفرية ، يستفاد منها في حصول ملكة نفسية ، يقوم بها شخص بذاته يكتسبها بالتعلم وتتوفر فيه صفات خاصة معينة ، ويتم كل ذلك تحت ظروف غير مألوفة وبطرق خفية دقيقة ، وتصدر هذه الأفعال من نفوس شريرة تتقرب إلى الشيطان لتحصيل ما لا يقدر عليه الإنسان ، وتؤثر تأثيراً مباشراً في عالم العناصر ، فيحدث من خلالها تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ، وفي الأبدان بالألم والسقم والموت ويحصل ذلك على فرد أو مجموعة أفراد رغم إرادتهم لتحقيق هدف معين ) 0

أما كيف يؤثر السحر فهذا مما لا يدرك كنهه ، والأولى التوقف في الحديث والخوض في هذا الموضوع ، ويكطتفى أن نعلم بأن تأثير السحر يكون بقدر الله الكوني لا الشرعي ، مثله مثل العين تماماً وأنقل ما ذكره العلماء في ذلك :

حقيقة الأمر فإن تأثير وكيفية الإصابة بالعين أو الحسد أمر يتعلق بالنواحي الغيبية ، والحديث في ذلك لا بد أن يستند إلى النصوص النقلية الصريحة من الكتاب أو السنة ، والمُلاحِظ والباحث يرى أن النصوص النقلية الصريحة في الكتاب والسنة لم تبين كيفية الإصابة بالعين أو الحسد ، إنما النصوص تكلمت بشكل واضح عن الآثار المترتبة عن الإصابة بالعين والحسد ، وبعض أهل العلم ممن تحدث في ذلك كان بناء على اجتهاد خاص بخصوص هذا الموضوع 0
ومن هنا كان الأولى أن نقف دون الحديث في كيفية الإصابة بذاتها ، لأن الأصل عند الحديث في مسائل الغيب الاعتماد على النصوص النقلية الصريحة وهذا هو الأولى والاتقى والأسلم 0

يقول ابن منظور في تعريف العين : ( العين أن تصيب الإنسان بعين 0 وعان الرجل بعينه عينا 0 فهو عائن والمصاب معين على النقص ومعيون على التمام ، أصابه بالعين ) ( لسان العرب – 13 / 301 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( إن طبائع الناس تختلف ، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون ، وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني 0
ويقرب من ذلك المرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد ، وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها يدها ، ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد ، ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب 0 قال المازري : زعم بعض الطبائعيين : أن العائن ينبعث من عينه قوة سمية بالمعين فيهلك أو يفسد ، وهو كإصابة السم من نظر الأفاعي ، وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر ) ( فتح الباري – 10 / 200 ) 0

وأفضل من تحدث عن تلك الحقيقة فضيلة الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – حيث يقول : ( إن الإجابة عن كيفية إصابة العين والكشف عن حقيقة ذلك فعلا ومسببا ليس بالعمل الميسور ، ولم يزل ذلك خفيا حتى اليوم 00 وهذا من الناحية المنهجية ، متعذر أو ممتنع ، لأنه تأثير غير محسوس ، وغير المحسوس لا يمكن إدراكه بالحس ، وإنما الحس يدرك آثاره ، ويحكم بوجوده أو عدمه ، أما كنه عمله وتفاعلاته ، فلا 00 مثله كالروح في الجسم ، وتيار الكهرباء ، وتلك الأشعات الحديثة ، تردك آثارها ويتصور وجودها من تلك الآثار 00 وقديما قالوا : كتأثير المغناطيس في جلب الحديد ، أما ما هو المغناطيس فليس معلوما بماهيته 00 ومن هذا الباب تأثير عين العائن فيمن أصابه بعينه 00 ومع ذلك فقد اجتهد العلماء رحمهم الله تعالى في العصور المتقدمة في الكشف عن حقيقته ، ونقل عنهم – رحمهم الله ما قالوه ، وهو ما بين موجز ومطول ، مع اختلاف وجهات النظر ، شأنهم في ذلك شأنهم في المسائل الاجتهادية ، ولا سيما الخفي منها عن الحسي ) ( العين والرقية والإستشفاء من القرآن والسنة – ص 24 ) 0

ومن هنا يُرى التوقف في هذه المسألة دون إعطاء تأويلات لا تعتمد على النصوص النقلية ، حيث أن المسألة برمتها تتعلق بالجانب الغيبي ، والله تعالى أعلم 0

_________________
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo3alej.healthgoo.com
عماد حسن (Admin )
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 267
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: ما هو السحر ، ومن أين أتى ، وكيف تم اكتشاف أمره ؟؟؟   السبت مارس 08, 2008 10:50 pm

السؤال الثاني : ومن أين أتى ، وكيف إكتُشف أمره ؟؟؟



الجواب :للإجابة على هذا السؤال فلا بد من اعطاء نبذة تاريخية عن السحر وتطوره حتى عصرنا الحاضر :

* نبذة تاريخية عن السحر وتطوره حتى عصرنا الحاضر :
( أنظر بتصرف – أحكام القرآن للجصاص – 1 / 43 ، 44 ، فتح الباري – 10 / 222 ، 223 )

يرجع تاريخ السحر إلى ما قبل زمن نوح عليه السلام لأن قصة هاروت وماروت ( هاروت وماروت : قيل أنهما بدل من الشياطين ، وقال الحسن : هما علجان كانا ببابل ملكين ، وقيل أنهما ملكان نزل عليهما السحر فتنة وامتحاناً يعلمان السحر تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – 2 / 50 ، 52 ، 54 ) كانت قبل زمنه عليه السلام على ما ذكره ابن اسحق وغيره ، وكان السحر موجوداً في زمن نوح عليه السلام إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر 0

وفي عهد إبراهيم الخليل كان سحر أهل بابل وكانوا قوماً صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها ، وعملوا أوثاناً على أسمائها ، وجعلوا لكل واحد منها هيكلاً فيه صنمه ، ويتقربون إليها بضروب من الأفعال على حسب اعتقاداتهم من موافقه ذلك للكوكب الذي يطلبون منه بزعمهم إليه بما يوافق المشتري من الدخن والرقى والعقد والنفث عليها ، ومن طلب شيئاً من الشر والحرب والموت والبوار لغيره تقرب بزعمهم إلى زحل بما يوافقه من ذلك ، ومن أراد البرق والحرق والطاعون تقرب بزعمهم إلى المريخ بما يوافقه من ذبح بعض الحيوانات وجميع تلك الرقى بالنبطية ( النبطية : لغة قديمة أول من استعملها آدم عليه السلام حينما استيقظ فوجد حواء بجواره فقال " أثا " بالنبطية امرأة – بتصرف – جامع البيان في تفسير القرآن للطبري – 4 / 150 ) تشتمل على تعظيم تلك الكواكب لتحقيق ما أرادوا من خير أو شر أو محبة وبغض فتعطيهم ما شاؤا من ذلك ، فيزعمون أنهم عند ذلك يفعلون ما يريدون في غيرهم من غير مماسة ولا ملامسة سوى ما قدموه من القربات للكوكب الذي طلبوا ذلك منه ، وكان من العامة من يزعم أنه يقلب الإنسان حماراً أو كلباً ، ثم إذا شاء أعاده ويركب المكنسة والخابية ( الخابية : وعاء الماء الذي يحفظ فيه والجمع الخوابي – المعجم الوسيط – 1 / 212 ) ويطير في الهواء فيمضي من العراق إلى الهند وإلى ما شاء من البلدان ثم يرجع من ليلته 0

وكانت السحرة من خلال عبادتهم للكواكب وكل ما دعا إلى تعظيمها تموه بحيل على العامة زاعمة لهم أن سحرهم لا ينفذ ولا ينتقع به أحد ، ولا يبلغ ما يريد إلا من اعتقد صحة قولهم وتصديقهم فيما يقولون ، ولم تكن ملوكهم تعترض عليهم في ذلك ، بل كانت السحرة عندهم بالمحل الأجل لما كان لهم في نفوس العامة من التعظيم والإجلال ، ولأن الملوك في ذلك الوقت كانت تعتقد ما تدعيه السحرة 0

ولما كانت علوم أهل بابل ( بابل : قطر من الأرض ، قيل : العراق وما والاه ، وقال قوم : هو جبل نهاوند – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – 2 / 53 ) تقوم على الحيل والنيرنجيات ( النيرنج والنيرج : أخذ كالسحر وليس به إنما هو تشبيه وتلبيس – هامش الجامع لأحكام القرآن للقرطبي – 2 / 42 ) وأحكام النجوم ، فقد بعث الله إليهم إبراهيم الخليل مبطلاً لمعتقداتهم الباطلة ودعاهم إلى الله تعالى وحاجهم بالحجج التي بهرتهم 0

وكان أهل بابل ببلاد العراق والشام ومصر والروم على هذه المعتقدات إلى أيام بيوراسب الذي تسميه العرب الضحاك وكان ساحراً 0

وقد استطاع افريدون وكان من أهل دنباوند أن يقضي على بيوراسب ويزيل ملكه ويأسره في جبل دنباوند العالي 0

ولا يزال جهال الناس يزعمون أن بيوراسب حي في جبل دنباوند وأن السحرة يأتونه هناك فيأخذون عنه السحر ، وأنه سيخرج فيغلب على الأرض ، وأنه هو الدجال الذي أخبر به النبي وحذرنا منه ، ولعلهم أخذوا ذلك عن المجوس 0

ثم صارت مملكة إقليم بابل للفرس فانتقل بعض ملوكهم إليها في بعض الأزمان فاستوطنوها ، ولم يكونوا عبدة أوثان ، بل كانوا موحدين مقرين بالله وحده ، إلا أنهم مع ذلك يعظمون العناصر الأربعة : الماء والنار والأرض والهواء لما فيها من منافع الخلق وأن بها قوام الحياة ، وإنما حدثت المجوسية فيهم بعد ذلك في زمن كشتاسب حين دعاه زرادشت فاستجاب له على شروط وأمور 0

وكانت الفرس تتعبد بقتل السحرة وإبادتها ، ولم يزل فيهم ومن دينهم قبل حدوث المجوسية فيهم وبعده إلى أن زال عنهم الملك 0

وفي زمن فرعون كان الناس ، يتبارون بالعلم والسحر والحيل ، ولذلك بعث الله إليهم موسى عليه السلام بآياته التسع ( الآيات التسع : هي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة وفلق البحر – تهذيب الأسماء واللغات للنووي – ص 120 ) التي علمت السحرة أنها ليس من السحر في شيء ، وأنها لا يقدر عليها غير الله تعالى 0

( وفي عهد سليمان كان السحر متفشياً فجمع سليمان كتب السحر والكهانة ودفنها تحت كرسيه ، فلم يستطع أحد من الشياطين أن يدنو من الكرسي فلما مات سليمان ، وذهب العلماء الذين يعرفون الأمر ، جاء الشيطان في صورة إنسان فقال لليهود ، هل أدلكم على كنز لا نظير له ؟ قالوا نعم ، قال : فاحفروا تحت الكرسي فحفروا – وهو متنح عنهم – فوجدوا تلك الكتب ، فقال لهم : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحراً 0 فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء ، أنكرت اليهود ذلك ، وقالوا إنما كان ساحراً ، فنزل قوله تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) " سورة البقرة - جزء من الآية 102 " ( أخرجه الطبري وغيره عن السدي ، ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه ، ومن طريق عمران بن الحارث عن ابن عباس موصولاً بمعناه – فتح الباري – 10 / 223 ) 0

وقيل إن الشياطين هي التي كتبت السحر ودفنتها تحت كرسي سليمان ، فلما مات سليمان استخرجتها وقالوا هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه عند الناس ، وقيل غير ذلك 0

يقول إبراهيم الجمل : ( وقبل ظهور المسيح بخمسة آلاف عام ، زاول الساحر ( زوروستر ) السحر في بلاد الفرس ، ويعتبر هذا الساحر واضع طرق السحر وأسسه التي سار عليها الكنعانيون والمصريون والهنود وغيرهم 0

وكان لكل فئة معتقد خاص يعتقده في القوة السحرية فمنهم من يعتقدها في القطط والكلاب ومنهم من يعتقدها في الطيور الصغيرة 0

ومن أعظم الملوك الذين حكموا مصر الملك ( نيكتاييبس ) وكان ساحراً ضليعاً وامتد المصريون القوة لنجاح سحرهم تدعى ( He KAW ) وقد وجدت منقوشة على التعاويذ ( التعاويذ : ما يعلق لدفع الحسد والرقية يرقى بها الإنسان من فزع وجنون وهي مأخوذة عاذ به عوذاً وعياذاً : التجأ إليه واعتصم به ، وأعاذه بالله حصنه به – المعجم الوجيز – ص 440 ) والطلاسم ( الطلاسم : جمع طلسم وهو خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى – المعجم الوجيز – ص 393 ) والجعارين ( الجعارين : جمع جعران ، وهي عند قدماء المصريين ، تمثال لحشرة سوداء من نوع الخنافس عرفها المصريون فقدسوها ثم جعلوا منها تميمة وحلية – المعجم الوجيز – ص 107 ) وغيرها من آثارهم ، ووجد بورقة البردى رقم 122 المحفوظة بالمتحف البريطاني بعض التلاوات والرموز السحرية التي كان يستعين بها السحرة المصريون في أعمالهم وطقوسهم ( الطقوس عند غير المسلمين نظم الخدمة الدينية أو شعائرها واحتفالاتها – المعجم الوجيز – ص 392 ) 0

وقد بذلت جميع الدول في الممالك الغربية قصارى جهدها ومجهودها للخلاص من السحرة ففرضت عليهم أقسى وأشد العقوبات التي أخفها الشنق ونالتهم بالتعذيب والتنكيل والتشهير ومصادرة الأموال وإنزال العقوبات بهم وبذريتهم 0

وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا تحكم على السحرة بالإعدام حرقاً 0

وفي اسكتلندا كانوا يعاقبونهم بإلقائهم في إناء حديدي كبير مملوء بالقار ، وكانت إنجلترا أو بعض دول أوربا تعدمهم شنقاً أمام الجمهور 0

وكان عقاب الساحر أو الساحرة في أمريكا الإعدام شنقاً في أقرب شجرة بالطريق 0

وقد استعملت بعض الممالك طريقة ( الخازوق ) في إعدام السحرة ، كما عاقبتهم دول كثيرة بطريقة ( التشبيح ) ، فقد كانوا يأتون بالساحر ويمدونه على مائدة كبيرة غليظة مقسمة إلى أربعة أقسام مفصولة عن بعضها ويفردون ذراعيه إلى أعلى بحيث يقيدون الذراع الأيمن في ركن المائدة الأعلى الأيمن والذراع الأيسر في ركنها الأيسر ، والقدم اليمنى في الركن الأسفل الأيمن ومثلها القدم اليسرى ، ومركب بوسط هذه المائدة عجلة مصنوعة ومتصلة بالمائدة بطريقة مخصوصة حتى إذا ما دارت العجلة انفصلت أربعة أجزاء المائدة عن بعضها وتحرك كل جزء منها في اتجاه مضاد للآخر ، فيتحرك الذراع الأيمن إلى الشمال الغربي والذراع الأيسر إلى الشمال الشرقي والقدم الأيمن إلى الجنوب الغربي والأيسر إلى الجنوب الشرقي ، وبهذا تتفكك أوصال عضلات ومفاصل الساحر ، وتسبب له من الآلام الفظيعة المبرحة ما لا تقوى عليه الأبالسة وتتسبب في نهاية أجله بعد بضع دقائق ثم تؤخذ جثته وتحرق ويبعثر رمادها في الشوارع 0

ولكن أبشع وأقسى طريقة اتبعت لعقاب الساحر هي التي طبقتها محاكم التفتيش بإسبانيا ، فقد أعدت هذه المحاكم غرفاً مخصوصة مزودة بكافة آلات التعذيب التي لا تخطر على بال البشر ، وأطلقوا عليها ( غرف التعذيب أو الاعتراف ) فعند القبض على الساحر واعترافه مبدئياً بمزاولته السحر يدخل غرفة التعذيب حيث تجري عليه العقوبات التالية :

يعلقونه من ساقيه بعد ربط يديه إلى جانبيه في عجلة كبيرة بحيث تكون رأسه إلى أسفل ثم تدور العجلة عدة دورات عنيفة حتى إذا ما دارت وجعلته في الوضع الصحيح ( أي انقلب وضعه وصارت رأسه فوق ورجلاه تحت ) يبدأون في تقليع أظافر يديه واحداً بعد الآخر ، ثم تدور العجلة وتضعه في وضع أفقي ويختارون من جسده الجهات المختلفة باللحم والشحم كالكتفين أو الفخذين ، أو الساقين ويشقون فيها طرقاً طويلة أو قصيرة حسبما يتراءى لهم ثم يصبون فيها الزيت أو القار المغلي ثم يضعونه في الوضع المقلوب الأول ويفقئون عينيه بمسامير كبيرة محماة وينهون هذا العذاب أخيراً بحرقه 0

ونظراً لهذا العذاب الأليم كانت المحاكم في إسبانيا لا تقرر مجازاة الساحر إلا بعد اعترافه الصريح بمزاولة السحر بناء على اتفاق أو عقد أبرمه مع الشيطان وعلى الساحر أن يقرر هذا كتابة ويبين في إقراره متى وأين عقد اتفاقه ، وما هي نصوص الاتفاق ومدته وعلى أي صورة كان يظهر له الشيطان وما هي المواد التي يستعملها في سحره ومن يحضرها له ولمن كان يسحر ولصالح من ولضرر من ؟ وغير ذلك من الأسئلة التي لا تجعل هناك محلاً للشك في نوايا الساحر أو عقابه زوراً 0

وانتقل السحر من أوربا إلى آسيا ووصل إلى جزيرة حاميكا والأمريكتين وقد ذكر المستر ( ي ويليامز ) عن سحر أهالي جاميكا وفنونهم الشيء الكثير في كتابيه الصادرين سنة 1932 ، 1935 م 0

وما زال في الأمريكتين من يعملون بالسحر لوقتنا هذا 0

ورغم العقوبات وأنواع التعذيب التي فرضتها الحكومات الأجنبية على السحرة والساحرات إلا أن كل هذا لم يكن كافياً لشل حركتهم أو شوكتهم أو تخويفهم أو استئصال بذور الشر من نفوسهم ، وكانوا يعتقدون أنهم ببيعهم روحهم للشيطان لم يبق هناك روح لإزهاقها بمعرفة الحكومة بواسطة الشنق أو الحرق وغيرها من طرق الإعدام ، وبجانب هؤلاء كان هناك من السحرة المثقفين كأرباب الأعمال أو المال أو الأساتذة فكانوا خوفاً من الجزاء الصارم يسترون سحرهم بحجج باطلة واهية إذ كانوا يدعون أن سحرهم موجه للأعمال الخيرية والإفادة مثل شفاء المرضى أو الإصلاح بين العائلات أو الأزواج أو الكشف عن أسرار الكنوز والعلوم المخبأة التي تنفع المدنية ويستفيد منها الناس ولذا كانوا يطلقون على عملهم هذا السحر الأبيض تفرقه له عن السحر الأسود المقصود به الضرر ولكن كل هذه الإدعاءات وكل هذه الحيل لم تأخذ بها الحكومات ولم يقرها القانون وقضوا على كل حالاته لأنه لا يخرج عن كونه السحر الأساسي الذي يعتمد في نجاحه للاستناد إلى قوى غير طبيعية ، وأن الساحر بعمله يهب نفسه القوة للتغلب على النواميس الطبيعية ونظمها ويدعيّ سلطته على عقول وقلوب ونفوس البشر ويمكنه أن يمسها بالضرر كلما شاء كما أنه يسحر الإنسان وجسده والحيوان والنبات والجماد لخدمته في أغراضه المشينة ، وكلها أمور تتنافى مع القدرة الإلهية 0

وفي القرن الثامن عشر عندما ألغيت عقوبة الإعدام على السحرة واستبدلت بعقوبة الحبس البسيط أو الغرامة ، وجد الناس الفرصة الطيبة لمزاولة السحر وتعلمه والعمل به جهراً ، وتكونت الأندية والجمعيات السحرية التي ضمت عدداً كبيراً من الرجال والنساء من مختلف الطبقات وأدى تخفيف العقوبة إلى رواج الدجل والشعوذة ، وكان من يخشى اللوم أو العتاب يدعي إنه يعمل في علم الكيمياء الذي اشتهر أمره في هذا الوقت ، وكان بعض السحرة في القرن المذكور يقطن بين القبور والأمكنة الموحشة ويتجسدون في أجساد الموتى ويسطون ليلاً على الآدميين فيمتصون دماءهم واشتهروا في هذا الوقت باسم ( مصاصي الدماء ) ، وزاد عددهم في فرنسا وروسيا والمجر وبولندا ، وراجت بهذه المناسبة الوصفات السحرية التي تحصن الشخص ضد شاربي الدماء 0

وفي أوربا وفي القرن التاسع عشر والعشرين انتشر السحر انتشاراً واسعاً وتعقب البوليس السحرة وما زال يتعقبهم ويفاجئهم ) ( السحر دراسة في ظلال القصص القرآني والسيرة النبوية – 35 وما بعده ) 0

هذه نبذة عن السحر وتطوره إلى عصرنا الحالي ، وهو ممقوت عند جميع الأديان ، مكروه من البشر ، لما فيه من الضرر البالغ ، ولما يشترطه من توجه لنجاح عمله إلى غير الله 0

_________________
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo3alej.healthgoo.com
عماد حسن (Admin )
المشرف العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 267
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 12/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: ما هو السحر ، ومن أين أتى ، وكيف تم اكتشاف أمره ؟؟؟   السبت مارس 08, 2008 10:53 pm

السؤال الثالث : وما هو دخل وعلاقة الملكين به ؟؟؟

الجواب :يجيب على هذا السؤال حديث عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : ( قدمت امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحرة لم تعمل به ، قالت عائشة لعروة : يا ابن أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشفيها حتى أني لأرحمها وهي تقول : إني لأخاف أن أكون قد هلكت ، كان لي زوج فغاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها فقالت : إن فعلت ما آمرك فلعله يأتيك ، فلما إن كان الليل جاءتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما ، وركبت الآخر ، فلم يكن مكثي حتى وقفنا ببابل ، فإذا أنا برجلين معلقين بأرجلهما ، فقالا ما جاء بك ، فقلت : أتعلم السحر ، فقالا : إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي ، فأبيت وقلت : لا ، قالا فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ، فذهبت وفزعت فلم أفعل ، فرجعت إليهما فقالا لي : فعلت ، قلت : نعم 0 قالا : هل رأيت شيئاً فقلت لم أر شيئاً ، فقالا : لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري ، فأبيت ، فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ، فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقالا : ما رأيت ؟ فقلت لم أر شيئاً ، فقالا : كذبت لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأبيت ، فقالا : اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ، فذهبت فبلت فيه ، فرأيت فارساً مقنعاً بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء فغاب عني حتى ما أراه ، فأتيتهما فقلت : قد فعلت ، فقالا : فما رأيت ؟ قلت رأيت فارساً مقنعاً بحديد خرج مني فذهب في السماء فغاب عني حتى ما أرى شيئاً ، قالا : صدقت ذلك إيمانك خرج منك فاذهبي ، فقلت للمرأة والله ما أعلم شيئاً ، وما قالا لي شيئاً ، فقالت بلى إن تريدين شيئاً إلا كان ، خذي هذا القمح فابذري فبذرت ، فقلت : اطلعي فطلعت ، وقلت : احقلي فحقلت ، ثم قلت : افرخي فأفرخت ، ثم قلت ايبسي فيبست ، ثم قلت : اطحني فطحنت ، ثم قلت : اخبزي فخبزت ، فلما رأيت أني لا أريد شيئاً إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين ، ما فعلت شيئاً قط ولا أفعله أبداً ، فسألت أصحاب رسول الله صبى الله عليه وسلم حداثة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرمئذ متوافرون فما دروا ما يقولون لها ، وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بمـا لا يعلم إلا أنهم قالوا : لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك ) ( رواه الحاكم بلفظه ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي وصححه ، ورواه أيضاً البيهقي بنحوه – المستدرك على الصحيحين للحاكم وبذيله التلخيص للذهبي – 4 / 155 ، 156 ، السنن الكبرى للبيهقي – 8 / 137 ، وزاد في روايته : " قال هشام : لو جاءتنا اليوم أفتيناها بالضمان ، قال ابن أبي الزناد ، وكان هشام يقول : أنهم كانوا أهل ورع وخشية من الله وبعداً عن التكلف والجرأة على الله ) 0

قال ابن كثير - رحمه الله - : ( أي فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون من الأفاعيل المذمومة ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف ، وهذا من صنيع الشياطين ) ( تفسير القرآن العظيم - 1 / 137 ) 0

قال القرطبي - رحمه الله - : ( هاروت وماروت قيل أنهما بدل من الشياطين ، وقال الحسن : هما علجان كانا ببابل ملكين ، وقيل أنهما ملكان نزل عليهما السحر فتنة وامتحاناً يعلمان السحر تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه – الجامع لأحكام القرآن – 2 / 50 ، 52 ، 54 )(موقع الرقية الشرعية) 0

_________________
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo3alej.healthgoo.com
 
ما هو السحر ، ومن أين أتى ، وكيف تم اكتشاف أمره ؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مُنْتَدَيَاتْ المُعَـــــالِجُ :: المنتدى العام :: قسم عالم السحر-
انتقل الى: